لقد اضطلعت اللغة الفارسية، منذ القرن الرابع الهجري وحتى العصر الحاضر، بدور محوري كلغة مشتركة (Lingua Franca) وجسر للتواصل بين مختلف القوميات والأمم في رقعة جغرافية واسعة تمتد من سمرقند وبخارى إلى البلقان، ومن القوقاز إلى السواحل الجنوبية للخليج الفارسي. وعلى مر هذه الألفية، وفرت هذه اللغة أرضية خصبة لنمو أدب مزدهر وديناميكي قدم للعالم آثاراً وفيرة وفاخرة في شتى الفنون الأدبية. لقد بلغ شعراء هذا الأدب العريق، أمثال الفردوسي والخيام والسعدي والمولوي وحافظ، آفاقاً سامية في الفكر والعشق والمشاعر الإنسانية، بحيث لا يزال صدى كلماتهم يتردد في الآفاق البعيدة، مخلداً صيت هذا الأدب في أسماع العالمين.
إنه لمبعث فخر واعتزاز أن يعيش المرء مع هذا الأدب وينهل من معينه. يتشرف قسم اللغة الفارسية وآدابها بجامعة كردستان بكونه التخصص الأكاديمي الأول الذي بدأ بقبول الطلاب في الجامعة منذ عام 1353 هـ.ش. وقد وسع القسم نطاق أنشطته العلمية بافتتاح مرحلة الماجستير عام 1381 هـ.ش، ومرحلة الدكتوراه عام 1388 هـ.ش. وعلاوة على ذلك، تمكن القسم منذ عام 1387 هـ.ش، وعبر قبول الدفعة الأولى من الطلاب الدوليين، من توسيع دائرة نشاطه لتتجاوز الحدود الوطنية الحالية.
الأهداف
قام قسم اللغة الفارسية وآدابها بمواءمة أهدافه مع السياسات الكلية للجامعة والوزارة. وفي هذا السياق، يواصل القسم خطاه الثابتة متدرجاً من رسالة الجيل الأول للجامعات (إعداد الكوادر البشرية المتخصصة للمؤسسات والإدارات الحكومية مثل التربية والتعليم)، مروراً بالجيل الثاني (التركيز على البحوث الأصيلة)، ووصولاً إلى الجيلين الثالث والرابع اللذين يهدفان إلى التواصل مع المجتمع وتلبية احتياجاته. وفي العقد الأخير، ونظراً لإقبال المتقدمين الأجانب وتماشياً مع السياسات العليا للجامعة، تم التركيز بشكل خاص على تعليم الكوادر المتخصصة الأجنبية في مراحل الدراسات العليا.
التخصصات والمسارات
في الوقت الراهن، يُقدَّم هذا التخصص في المراحل الدراسية الثلاث بمسار "الأدب المحض" (العام)؛ ولكن اعتباراً من العام القادم، وتلبيةً لرغبات واهتمامات المتقدمين، ستتم إضافة تخصصات ومسارات حديثة في مراحل الدراسات العليا.